جيرار جهامي ، سميح دغيم

426

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

عن الملكية الشروط اللازمة لظهور الإنسانية : الاستقرار ، الاستقلال بالمصير عن البيئة ، وانطلاق القوى الكامنة في الحياة ، وظهور الشخصية منفردة في نموّها عن أرومة الجماع ألخ . . . ولكن هل يبقى الإنسان على حدود الاعتدال ؟ ألا تقتنصه بحكم طبيعته آفتان تجعلان من الملكية وبالا عليه وعلى الجماعة : آفة الاستيلاء على الأرض وآفة ادخار الثروة ؛ مستقلّا عمّا تقتضيه حكمة وجوده في خلق الانسجام بين قطبي كيانه العمق والفسحة ؟ وقد ترمز إلى شطط الحياة هذا الحيوانات المندثرة في الأدوار الجيولوجي ، الحيوانات التي لم يتناسب في بنيتها الرأس الصغير مع كبر الجثّة ؟ وثمّة آفة أخرى يهبط بها الطبع البشري إلى ما دون البهيمة ، ألا وهي استخدام الإنسان لأخيه الإنسان كأداة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 137 ، 14 ) . - يعتبر الإنسان عنصرا في المشروع السياسي من وجهتين : أي باعتباره « ذاتا » تحقّق الغاية من السياسة ، و « موضوعا » هو بعينه الغاية المرجوّة . ( ابن نبي ، وجهة العالم الإسلامي ، 106 ، 7 ) . - نبدأ بالقول إن الإنسان كائن مجتمعي . هذا واقع . أعني أنه ينتمي حتما إلى المجتمع . . . أي إلى قوم . الجوهر الإنساني ، الذي هو عام ، شامل ، مطلق ، قد حجر عليه في وجود لا بدّ له ، مهما اتّسع ، من أن يقف عند حدود - وقف ، رسمها الزمان والمكان . أن نعثر على إنسان يعايش قوميّا كلّ المجتمعات ، أو أن لا يعايش مجتمعا قوميّا ، على الإطلاق ، فهذا من رابع المستحيلات . الإنسان ذو مجتمع قومي واحد . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 245 ، 21 ) . - الحقيقة أن الإنسان لا يتفهرس أبوابا ، وأقساما ، إلّا من قبيل تيسير فهمه وإفهامه ، لأنه وعر الملتمس . أما عين عينه ، أي ذات ذاته ، فلا تبتدئ من هنا ، ولا تنتهي إلى هناك . وهذا يعني ، إنه ليس قوى بعضها فوق ، وبعضها تحت . بعضها سابق ، وبعضها لاحق . الإنسان مصدر جميع هذه المنظومات المعزولة ، وسابك القيم والمفاهيم . الإنسان بعيد بدون تمكّن ، دائم بدون تزمّن . منه الآن ، ومنه المكان . منه الكيف ، ومنه الكم . كل شيء منه ، وكل شيء إليه ، لأنه مقياس كل ما يحكم عليه ، ولهذا كان الحديث عن جزء منه ( أو فيه ) حديثا عن رمّته ، ولا سيّما إذا كان عن الجمال . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 237 ، 6 ) . - مدار الفلسفة ، كما نعرف ، هو الحقيقة . ولا حقيقة إلّا بالنسبة إلى الإنسان . لذا كانت الفلسفة ، أولا وآخرا ، حوما على الإنسان . لنبدأ من الإنسان إذن . الإنسان هو مقياس كل شيء . . . معيار كل شبح فكري . ( كمال الحاج ، القومية والإنسانية ، 14 ، 1 ) . - الإنسان كائن قومي ، لا يدرك إنسانيته ، إلّا بالانضواء في قومية واحدة ، هي التي يفرضها عليه القضاء والقدر . يعني لا انعزال بعد اليوم ، لا تنسّك ، لا حياد إطلاقا . كلنا قوميون جبلّة . ( كمال الحاج ، القومية والإنسانية ، 137 ، 10 ) . - نقصد بالإنسان ، هنا ، الإنسان الجامع . لا